العلامة الحلي

353

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولا تدفع إليها الحمولة ، لأنّها عاصية بالسفر ، إلّا أن تريد الرجوع إلى يد الزوج ، فيكون سفرها - إذن - طاعة ، فيجوز أن يدفع إليها إلى أن تصل إلى يده من سهم ابن السبيل . مسألة 262 : قد بيّنّا استحباب التعميم لا وجوبه ، خلافا للشافعي « 1 » ، فلو وجد صنف من أهل السّهمان في بلد ، فإن كان الباقون مفقودين من جميع الأرض ، فرّقها على الموجودين من الأصناف إجماعا ، لأنّ الصدقة وجبت عليه طهرة ، فلا يجوز تركها عليه . ولا يدفع إلى غير الأصناف ، لأنّه ليس فيهم معنى الاستحقاق ، وهؤلاء الأصناف هم أهل الاستحقاق ، فكانوا أولى ، بخلاف الموصي لاثنين إذا ردّ أحدهما ، فإنّ حقّه يرجع إلى الورثة ، لأنّ الوصية لم تكن مستحقّة عليه ، وإنّما تبرّع بها ، فإذا لم يقبلها رجعت اليه ، وقام ورثته مقامه ، والزكاة مستحقّة عليه فلم يرجع اليه . وإن كان باقي الأصناف موجودين في بلد آخر ، لم يجز النقل إليه عندنا ، بل وجب التفريق على الصنف الموجود في بلد المال ، لأنّ التعميم مستحب والنقل حرام ، فلا يرتكب الحرام لفعل المستحب . وللشافعية قولان : أحدهما : وجوب النقل ، لأنّه إنّما لم يجز إذا وجد أهلها ، وحقّ الأصناف آكد من حق المكان ، لأنّه لو عدل عن الأصناف مع وجودهم لم يجز قولا واحدا ، ولو عدل عن المكان فقولان ، ومنهم من قال : إنّه على قولين : إن جوّزنا النقل وجب نقلها إلى بقية الأصناف ، وإن حرّمناه لم يجز هنا ، اعتبارا بالمكان الذي هو فيه « 2 » .

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 177 و 178 ، المجموع 6 : 216 ، المغني 2 : 508 ، الشرح الكبير 2 : 705 ، بداية المجتهد 1 : 275 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 و 181 ، المجموع 6 : 225 .